إبن سهل الطبري

511

فردوس الحكمة في الطب

شعورهم إلى الشقرة ، والبلدان الحارة أوفق للشيوخ لغلبة البرد عليهم والبلدان الباردة أوفق للشباب ، فإذا اعتدل هواء البلاد كان أهلها أصحاب كسل وجبن وضعف القلب لان القوم الذين يختلف هواء بلادهم تعتاد أبدانهم الشدائد وتصبر أبدانهم على الحر والبرد ، فان أفرط اختلاف ذلك الهواء صارت أنفس أهلها وحشية لا تستقر ، فاما إذا اعتدل الهواء واعتاد القوم الدعة والسكون فإنه يغلب عليهم الذل والجزع والخضوع ، فاما من اعتاد خلاف ذلك من الشدائد والكد فان الغالب عليه الصبر والشجاعة ، وقال الحكيم ان تغير حالات الهواء هو الذي يغير حالات الناس مرة إلى الغضب ومرة إلى السكون والى الهم والسرور وغير ذلك وإذا استوت حالات الهواء استوت حالات الناس وأخلاقهم ، وقال أيضا ان قوى الأنفس تابعة لمزاجات الأبدان " ومزاجات الأبدان " تابعة لتصرف الهواء لان الهواء إذا برد مرة وسخن مرة خرج الزرع مرة نضيجا ومرة غير نضيج ومرة قليلا ومرة كثيرا ومرة حارا ومرة باردا فتتغير لذلك صورهم ومزاجاتهم ، وإذا استوى واعتدل الهواء خرج الزرع معتدلا فاعتدل بذلك الصور والمزاجات ، " قال " فاما علة تشابه صورة الترك فإنه لما استوى هواء بلدانهم في البرد استوت صورهم وتشابهت ، وكذلك أهل مصر لما استوى هواؤهم تشابهت صورهم ، ولما صار الغالب على هواء الترك البرد وعجزت الحرارة عن نشف رطوبات أبدانهم كثرت شحومهم ولانت أبدانهم وتشبهوا بالنساء في كثير من أخلاقهم ، وضعفت شهوة الجماع فيهم وقل ولدهم لبرد مزاجاتهم والرطوبة الغالبة عليهم ويكون ضعف